الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

162

تفسير روح البيان

آلاف واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم رضى اللّه عنه ودفع اللواء إلى على رضى اللّه عنه وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق وأرسله متقدما مع بعض الأصحاب ومر عليه السلام بنفر من بنى النجار قد لبسوا السلاح فقال هل مرّبكم أحد قالوا نعم دحية الكلبي رضى اللّه عنه وأمرنا بحمل السلاح وقال لنا رسول اللّه يطلع عليكم الآن فقال ذلك جبريل فلما دنا على رضى اللّه من الحصون وغرز اللواء عند أصل الحصون سمع من بني قريظة مقالة قبيحة في حقه عليه السلام وحق أزواجه فسكت المسلمون وقالوا السيف بيننا وبينكم فلما رأى على رضى اللّه عنه رسول اللّه مقبلا امر قتادة الأنصاري ان يلزم اللواء ورجع اليه عليه السلام فقال يا رسول اللّه لا عليك ان لا تدنو من هؤلاء الأخابث قال لعلك سمعت منهم لي أذى قال نعم قال لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيأ فلما دنا من حصونهم قال يا اخوان القردة والخنازير لان اليهود مسخ شبانهم قردة وشيوخهم خنازير في زمن داود عليه السلام عند اعتدائهم يوم السبت بصيد السمك أخزاكم اللّه وانزل بكم نقمته أتشتمونني فجعلوا يحلفون ويقولون ما قلنا يا أبا القاسم ما كنت فحاشا : يعنى [ تو فحاش نبودى وهركز ناسزا نكفتى چونست كه امروز ما را ميكويى ] ثم إن جماعة من الصحابة شغلهم ما لم يكن منه بد عن المسير لبنى قريظة ليصلوا بها العصر فاخروا صلاة العصر إلى أن جاؤوا بعد العشاء الأخيرة فصلوها هناك امتثالا لقوله عليه السلام ( لا يصلينّ العصر الا في بني قريظة ) وقال بعضهم نصلى ما يريد رسول اللّه منا ان ندع الصلاة ونخرجها عن وقتها وانما أراد الحث على الاسراع فصلوها في أماكنهم ثم ساروا فما عابهم اللّه في كتابه ولا عنفهم رسول اللّه لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر فكل من الفريقين متأول ومأجور بقصده وهو دليل على أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب . ومن هنا أخذ الصوفية ما ذكروا في آداب الطريقة ان الشيخ المرشد إذا أرسل المريد لحاجة فمر في الطريق بمسجد وقد حضرت الصلاة فإنه يقدم السعي للحاجة اهتماما لا تهاونا بالصلاة . وحاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني قريظة خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف اللّه في قلوبهم الخوف الشديد وكان حيى ابن اخطب سيد بنى النضير دخل مع بني قريظة حصنهم حين رجعت الأحزاب فلما أيقنوا ان رسول اللّه غير منصرف حتى يقاتلهم قال كبيرهم كعب بن أسد يا معشر اليهود نتابع هذا الرجل ونصدقه فو اللّه لقد تبين لكم انه النبي الذي تجدونه في كتابكم وان المدينة دار هجرته وما معنى من الدخول معه الا الحسد للعرب حيث لم يكن من بني إسرائيل ولقد كنت كارها لنقض العهد ولم يكن البلاء والشؤم الا من هذا الجالس يعنى حيى بن اخطب فقالوا لا نفارق حكم التوراة ابدا ولا نستبدل به غيره اى القرآن فقال ان أبيتم علىّ هذه الخصلة فهلموا فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف حتى لا نترك وراءنا نسلا يخشى عليه ان هلكنا فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم ان لم نهلك فقال فان أبيتم فان الليلة ليلة السبت وان محمدا وأصحابه قد آمنوا فيها فانزلوا لعلنا نصيب منهم غفلة فقالوا نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا